أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
23
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
كحمر لأحمر وحمراء ، وهو منقاس في ذلك كما بيناه في موضعه . وإنما سمي الشديد الخصومة ألدّ ، اشتقاقا من لديدي الإنسان وهما جانبا الفم ، لأنّ المخاصم لك كلّما أخذت في جانب أخذ في آخر من الجدال . وقيل : من لديدي العنق ، وهما جانباه « 1 » ، إذ إنه شديد اللديد وهو صفحة العنق لأنه لا يمكن صرفه عما يريده ، يقال : لدّ « 2 » زيد يلدّ لددا فهو ألدّ ، وفي حديث عليّ كرّم اللّه وجهه : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم فقلت : يا رسول اللّه ما ذا لقيت بعدك من الأود واللّدد » « 3 » قال المبرد : الأود : العوج ، واللّدد : الخصومات . ولددته اللدة ، أي غلبته في اللّدد ، وفي الحديث : « خير ما تداويتم به اللّدود » « 4 » هو ما سقي الإنسان في أحد شقّي الفم ، وفي حديث آخر : « أنه لدّ في مرضه » « 5 » وقيل : هو ما سقي الإنسان من وراء في أحد شقّي وجهه ، وقد التددت ذلك . والتلدّد - أيضا - التلفّت يمنة ويسرة تحيّرا من لديدي العنق لأنه كلّما التفت تحرّك لديداه / . ل د ن : قوله تعالى : وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً « 6 » لدن : ظرف لأول غاية زمان أو مكان ، فهو متردّد بين ظرفين ، ويضاف للزمان ، ومنه قول الشاعر « 7 » : [ من الرجز ] سقى الرّعيدة « 8 » في ظهيري * من لدن الظّهر إلى العصير بخلاف عند ، والفرق بينهما أيضا أن عند لا يستدعي حضورا ولدن يستدعيه ؛ تقول :
--> ( 1 ) اللديدان : صفحتا العنق دون الأذنين . ( 2 ) وفي الأصل : لدد ، وصوّبناه من اللسان . ( 3 ) النهاية : 4 / 244 . ( 4 ) النهاية : 4 / 245 ، اللدود : - بالفتح - من الأدوية . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) 8 / آل عمران : 3 . ( 7 ) البيت من الأبيات المجهولة النسب ، وكل ما قيل إنه لراجز من طيء . ويستشهدون به على كسر نون « لدن » وقبلها حرف جر ( شرح ابن عقيل : 2 / 56 ) . ( 8 ) في الأصل : الرعدة . وفي ابن عقيل : تنتهض الرعدة .